التفتازاني
54
شرح المقاصد
أنه على حذف المضاف أي جعل أولادهما له شركاء ، بدليل قوله تعالى : فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ « 1 » . أو المراد ما وقع له من الميل إلى طاعة الشيطان ، وقبول وسوسته ، أو الخطاب لقريش ، والنفس الواحدة قضى . ومعنى « جعل منها زوجها » جعلها من جنسها عربية قرشية . وإشراكهما فيما آتاهما اللّه تسمية أولادهما بعبد مناف ، وعبد العزى ، وعبد الدار ، ونحو ذلك ، وأما الشبهة في حق نوح ( عليه السلام ) فهو أن قوله تعالى : يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ « 2 » تكذيب له في قوله : إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي « 3 » . والجواب أنه ليس للتكذيب ، بل للتنبيه ، على أن المراد بالأهل في الوعد هو الأهل الصالح ، أو المعنى أنه ليس من أهل دينك ، أو أنه أجنبي منك ، وإن أضفته إلى نفسك بأبنائك لما روي من أنه كان ابن امرأته ، والأجنبي إنما يعد من آل النبي إذا كان له عمل صالح ، وأما الشبهة في حق إبراهيم ( عليه السلام ) فهو أنه كذب في قوله تعالى : هذا رَبِّي « 4 » و بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ « 5 » و إِنِّي سَقِيمٌ « 6 » . والجواب : أن الأول على سبيل الفرض والتقدير ، كما يوضع الحكم الذي يراد إبطاله أو على الاستفهام ، أو على أنه كان في مقام النظر والاستدلال . وذلك قبل البعثة . والثاني على التعريض والاستهزاء . والثالث على أن به مرض الهم والحزن من عنادهم ، أو الحمى على ما قيل . وأما الشبهة في قصة يوسف من جهة يعقوب ( عليهما السلام ) الإفراط في المحبة ، والحزن والبكاء . والجواب : أنه لا معصية في ميل النفس سيما من يلوح عليه آثار الخير
--> ( 1 ) سورة الأعراف آية رقم 190 . ( 2 ) سورة هود آية رقم 46 . ( 3 ) سورة هود آية رقم 45 . ( 4 ) سورة الأنعام آية رقم 46 . ( 5 ) سورة الأنبياء آية رقم 63 . ( 6 ) سورة الصافات آية رقم 89 .